السيد محمد الحسيني الشيرازي

85

الفقه ، الرأي العام والإعلام

ويضطر الإنسان أن يتقيّد بثقافة محيطه في سلوكه ومنهجه التفكيري وأدائه الاجتماعي . لذا فالتقليد الثقافي كثيرا ما يرافق الرأي العام لكن لا على نحو الكلية والدقّة . وهذا المرافق للرأي العام قد يتّصف بالدوام ، فيقال : « الرأي العام الدائم » وقد يتصف بعدم الدوام ، فيقال له : « رأي عام مؤقت » ، أمّا أنّه ليس كليا فلأنه كثيرا ما لا يكون دائما بل مؤقتا . ومن الرأي العام الدائم محاربة الاستعمار وكراهته ؛ لأنّ ذلك يستمدّ جذوره من تقليد ثقافي قديم كان يمارسه الآباء والأجداد ، بالإضافة إلى ما يشاهده الإنسان من أنّ المستعمرين على خلاف ظاهر اللفظ ، يخربون البلاد ولا يستعمرونها أي لا يعمّرونها لذات الأمر الكلّي ، وأمّا في الأمر الجزئي ؛ فالأمر بنفس ذلك النمط ، مثلا : إذا احترق بيت مع ساكنيه ، فإنّه يولّد الرأي العام المؤقّت ، وهذا الرأي العام المؤقّت أيضا يستمدّ جذوره من تقاليدنا السابقة وعواطفنا المشبوبة ، لذا ، فإنّه يسمّى مؤقّتا ؛ لأنّه خاص بهذا الوقت الذي احترق فيه البيت وأهله ، وليس مستمرا . ومن الواضح أنّ الآراء العامّة تختلف من جماعة إلى جماعة ، ومن جنس إلى آخر ، مثلا : النساء يملن غالبا إلى آراء عامة بالنسبة إليهن ، وهكذا الرجال يميلون غالبا إلى حالة عامة ، مثلا : ميل النساء نحو الخياطة وحضور حفلات الزواج والتجميل وما أشبه ، بينما الرجال يميلون غالبا إلى الرياضة والشهرة والرجولة والفتوة ونحو ذلك . فهناك رأي عام يشمل الجميع ، وهناك رأي عام يشمل طائفة من الناس - كالنساء والرجال والأطفال - أو أمّة خاصّة ، كالرأي العام عند اليهود والرأي العام عند المسيحيين اللذين يعيشان في مكان واحد كبغداد مثلا . وبما أنّ العوامل المختلفة تؤثّر في الرأي العام ، نشاهد في مثال جزئي : أنّ